محمد بن جرير الطبري

176

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومولاك لا يهضم لديك فإنما * هضيمه مولى القوم جدع المناخر قال أبو الخطاب : لما حضرت القاسم بن مجاشع التميمي - من أهل مرو بقرية يقال لها باران - الوفاة أوصى إلى المهدى ، فكتب : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » ، إلى آخر الآية ثم كتب : والقاسم بن مجاشع يشهد بذلك ، ويشهد ان محمدا عبده ورسوله ص ، وان علي بن أبي طالب وصى رسول الله ص ووارث الإمامة بعده قال : فعرضت الوصية على المهدى ، فلما بلغ هذا الموضع رمى بها ولم ينظر فيها قال أبو الخطاب : فلم يزل ذلك في قلب أبى عبيد الله الوزير ، فلما حضرته الوفاة كتب في وصيته هذه الآية قال : وقال الهيثم بن عدي : دخل على المهدى رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان المنصور شتمني وقذف أمي ، فاما أمرتني ان أحله ، والا عوضتني واستغفرت الله له قال : ولم شتمك ؟ قال : شتمت عدوه بحضرته ، فغضب ، قال : ومن عدوه الذي غضب لشتمه ؟ قال : إبراهيم بن عبد الله ابن حسن ، قال : ان إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا ، فإن كان شتمك كما زعمت ، فعن رحمه ذب ، وعن عرضه دفع ، وما أساء من انتصر لابن عمه قال : انه كان عدوا له ، قال : فلم ينتصر للعداوة ، وانما انتصر للرحم ، فاسكت الرجل ، فلما ذهب ليولى ، قال : لعلك أردت امرا فلم تجد له ذريعة عندك أبلغ من هذه الدعوى ! قال : نعم ، قال : فتبسم وامر له بخمسه آلاف درهم . قال : واتى المهدى برجل قد تنبأ ، فلما رآه ، قال : أنت نبي ؟ قال : نعم ، قال : وإلى من بعثت ؟ قال : وتركتموني اذهب إلى من بعثت اليه !